الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
101
أنوار الفقاهة ( كتاب التجارة )
الخامس - بيع أواني الذهب والفضّة هذه المسألة متوقّفة على ما عنونه القوم في أواخر أبواب الطهارة في الباب المعنون لأحكام الأواني . فان قلنا بحرمة جميع منافعها الغالبة كالأكل والشرب والتزيين والاقتناء فلا شكّ في دخولها في قاعدة التحريم التي عرفتها مرارا ، وإلّا لم يكن وجه لتحريمها . وتوضيح ذلك إنّه قد يكون الكلام في بيعها بما لها من الصورة ، وأخرى في بيعها بمادّتها فقط . أمّا الأولى : فإمّا أن يقال بحرمة الأكل والشرب فيها فقط ، أو مع إضافة التصرّفات كجعلها ظرفا للدهن الذي يدهن به والغالية والعطور ، أو مع إضافة التزيين بها أيضا ، ففي هذه الصور الثلاث يجوز بيعها ، لكون مسألة الاقتناء حلالا ( إذا كان من المنافع الغالبة فيها كما هو كذلك كثيرا ، فإنّ كثيرا من الناس يرون ذلك طريقا لحفظ أموالهم أو لجمعها أو يلتذّون من وجودها أو النظر إليها أو غير ذلك من القيم الواهية وغير العقلائية ) . أمّا إذا قلنا بحرمة الأربع ، فالبيع باطل قطعا وإن لم يرد به نصّ خاصّ ، ولكن يعلم منها بالقاعدة السابقة . وتفصيل هذه الصغرى في محلّها ، وقد قلنا برعاية الاحتياط في جميع ذلك في محلّه . أمّا الثاني : فيأتي فيه ما تقدّم في غيره من آلات القمار واللهو والأصنام من جواز بيعها بعنوان مرادها ، أمّا مطلقا ، أو مع كون المشتري ممّن يوثق بديانته ، أو مع كسرها قبل الإقباض .